أبي هلال العسكري

42

تصحيح الوجوه والنظائر

الاعتداء أصله تجاوز الحد ، ومنه قيل : عداء جاوزه إذا جاوز قدره ، وسمي العدو عدوا لتجاوز حد السعي والمشي ، ويجوز أن يكون أصله من الميل ، ومنه قيل : عدوة الوادي وهي جانبه ، وفي القرآن : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى « 1 » [ سورة الأنفال آية 42 ] .

--> ( 1 ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أيقنوا ، أيها المؤمنون ، واعلموا أن قسم الغنيمة على ما بيّنه لكم ربكم ، إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزل على عبده يوم بدر ، إذ فرق بين الحق والباطل من نصر رسوله " إذ أنتم " ، حينئذ ، " بالعدوة الدنيا " ، يقول : بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة " وهم بالعدوة القصوى " ، يقول : وعدوكم من المشركين نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة " والركب أسفل منكم " ، يقول : والعير فيه أبو سفيان وأصحابه في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : " إذ أنتم بالعدوة الدنيا " ، قال : شفير الوادي الأدنى ، وهم بشفير الوادي الأقصى " والركب أسفل منكم " ، قال : أبو سفيان وأصحابه ، أسفل منهم . حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى " ، وهما شفير الوادي . كان نبيّ اللّه بأعلى الوادي ، والمشركون أسفله " والركب أسفل منكم " ، يعني : أبا سفيان ، [ انحدر بالعير على حوزته ] ، حتى قدم بها مكة . - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : " إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى " ، من الوادي إلى مكة " والركب أسفل منكم " ، أي : عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها ، عن غير ميعاد منكم ولا منهم . - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : " والركب أسفل منكم " ، قال : أبو سفيان وأصحابه ، مقبلون من الشأم تجارا ، لم يشعروا بأصحاب بدر ، ولم يشعر محمد صلى اللّه عليه وسلم بكفار قريش ، ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه ، حتى التقى على ماء بدر من يسقي لهم كلهم . فاقتتلوا ، فغلبهم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فأسروهم . - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد اللّه ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . واختلفت القراءة في قراءة قوله : " إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ " . فقرأ ذلك عامة قراءة المدنيين والكوفيين : بالعدوة ، بضم العين . وقرأه بعض المكيين والبصريين : بالعدوة ، بكسر العين . قال أبو جعفر : وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، ينشد بيت الراعي : وعينان حمر مآقيهما * كما نظر العدوة الجؤذر بكسر العين من " العدوة " ، وكذلك ينشد بيت أوس بن حجر : وفارس لو تحلّ الخيل عدوته ولّوا * سراعا ، وما همّوا بإقبال [ جامع البيان : 13 / 564 - 565 ] .